تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت
« مَعَ سُلَيْمانَ »
فما يمر بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك

[ - إشارة - لما قالت بلقيس في عرشها « كَأَنَّهُ هُوَ »

] - إشارة - لما قالت بلقيس في عرشها
« كَأَنَّهُ هُوَ »
عثور على علمها بتجديد الخلق في كل زمان فأتت بكاف التشبيه ، وأراها صرح القوارير كأنه لجة ، وما كان لجة ، كما أن العرش المرئي ليس عين العرش من حيث الصورة لقول سليمان عليه السلام
« نَكِّرُوا لَها عَرْشَها »
، والجوهر واحد ، وهذا سار في العالم كله أي تجديد الخلق مع الأنفاس

[ - إشارة - « وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها »

] - إشارة -
« وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها »
أي بينت أمرها ، ومنه كشف عن ساق الأمر .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 )
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
أن عين ما اعتقدوه أنه مكرهم هو مكري بهم ، ووجود المكر الإلهي بالماكرين من حيث لا يشعرون لا يكون إلا في الدنيا ، فإنهم في الآخرة يعرفون أن اللّه مكر بهم في الدنيا ، بما بسط لهم فيها مما كان فيه هلاكهم ، فهنا في الدنيا وقع المكر بهم ، حيث وقع المكر منهم ، بل في بعض الوقائع أو أكثرها بل كلها أن عين مكرهم هو مكر اللّه بهم وهم لا يشعرون . واعلم أن كل ممكور به إنما يمكر اللّه به من حيث لا يشعر ، وقد يشعر بذلك المكر غير الممكور به ، فإنه تعالى قال :
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
فمضمر
« هُمْ »
هو المضمر في مكروا ، فكان مكر اللّه بهؤلاء هو عين مكرهم الذي اتصفوا به ، وهم لا يشعرون ، وهذا المكر الإلهي إذا شعر به الممكور به زال كونه مكرا ، إلا في حال واحد ، وذلك إذا شعر بمكر اللّه في أمر أقامه فيه ، وأقام عليه ، وإقامته عليه بعد العلم أنه من مكر