[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 )
لما قامت لبلقيس شبهة بعد المسافة ، وقيل لها
« أَ هكَذا عَرْشُكِ ؟ قالَتْ : كَأَنَّهُ هُوَ »
وما كان إلا هو ، ولكن حجبها بعد المسافة ، وحكم العادة ، وجهلها بقدر سليمان عليه السلام عند ربه ، فهذا حجبها أن تقول : هو هو ؛ فقالت :
« كَأَنَّهُ هُوَ »
وهو هو ، فجهلها أدخل كاف التشبيه فما شبهته إلا بنفسه وعينه لا بغيره ، وإنما شوش عليها بعد المسافة المعتاد ، ولو شاهدت الاقتدار الإلهي لعلمت أنه هو ، كما كان هو من غير زيادة ، فقولها :
« كَأَنَّهُ هُوَ »
حصل لها من وقوفها مع الحركة المعهودة في قطع المسافة البعيدة ، وعلمت بعد ذلك أنه هو لا غيره ، وهذا القول الذي صدر منها يدل عندي أنها لم تكن كما قيل متولدة بين الإنس والجان ، إذ لو كانت كذلك لما بعد عليها مثل هذا ، من حيث علمها بأبيها ، وما تجده من نفسها من القوة على ذلك ، حيث كان أبوها من الجان على ما قيل . فهذا شهود حاصل ، وعين مشهودة ، وعلم ما حصل ، لأن متعلق العلم المطلوب هنا إنما هو نسبة هذا العرش المشهود إليها كما هو في نفس الأمر ، ولم تعلم ذلك .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 43 ]
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 )
فلو شاهدت الاقتدار الإلهي لعلمت أنه هو .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 44 ]
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )
« قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ »
وكان الصرح أملس لا أمت فيه
« فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً »
أي ماء
« وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها »
حتى لا يصيب الماء ثوبها
« قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ »
من زجاج
« قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ »
أي إسلام سليمان
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
فما انقادت لسليمان ، وإنما انقادت للّه رب العالمين ، وسليمان من العالمين ،