تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شيء ، ولكن إذا عين لا يقتضيه الأدب بل ينسب معيّنه إلى سوء الأدب ، أو فساد العقيدة ، مع صحة ذلك ، والكل منه ونعمته ، ولولا حقارة ذلك بالعرف لم نقل به ، فإني ما أرى شيئا ليس عندي بعظيم ، لأني انظر بعين اعتناء اللّه به حيث أبرزه في الوجود ، فأعطاه الخير ، فليس عندنا أمر محتقر ، فالكل نعمته ظاهرة وباطنة ، فظاهرة ما شوهد منها ، وباطنة ما علم ولم يشهد ، وظاهرة التعظيم عرفا ، وباطنة التعظيم عند أهل اللّه وأهل النظر المستقيم مما ليس بعظيم في الظاهر
« وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى »
الاصطفاء لا يكون إلا بعد الخلق ، فإنه ما كل خلق مصطفى ، كما أنه ما كل مصطفى نبي ، وكل نبي مصطفى ، والمصطفون بمنزلة الصفي من المغنم ، وهم نصيب الحق من الخلق .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 60 إلى 62 ]

أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) إن المضطر هو الذي دعا ربه عن ظهر فقر إليه ، وما منع الناس الإجابة من اللّه في دعائهم إياه إلا كونهم يدعونه عن ظهر غنى ، لالتفاتهم إلى الأسباب وهم لا يشعرون ، وينتجه عدم الإخلاص . والمضطر المضمون له الإجابة مخلص مخلص ، ما عنده التفات إلى غير من توجه إليه ، فمن دعا عقيب عبودية الاضطرار فقمن أن يستجاب له ، فإن اللّه تعالى قد ضمن الإجابة لمن اضطر في سؤاله - تحقيق - كل مخلوق الاضطرار يصحبه دائما لأنه حقيقته ، ومع اضطراره فقد كلّف ، فالذي ينبغي له أن يقف عندما كلّف ، فإن الاضطرار المطلق لا يرتفع عنه ، وإنما يرتفع عنه اضطرار خاص إلى كذا ، فجميع حركات الكون من جهة الحقيقة اضطرارية مجبور فيها ، وإن كان الاختيار في الكون موجودا نعرفه ، ولكن ثمّ علم آخر علمنا به أن المختار مجبور في اختياره ، بل تعطي الحقائق أن لا مختار ، لأنا رأينا