تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 54 إلى 59 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) هذه الآية دليل على أن الأيام كانت موجودة بوجود حركة فلك البروج ، وهي الأيام المعروفة عندنا لا غير ، فإذا دار فلك البروج دورة واحدة فذلك هو اليوم الذي خلق اللّه فيه السماوات والأرض ، ثم أحدث الليل والنهار عند وجود الشمس ، لا الأيام ، واليوم أربع وعشرون ساعة ، وقد يسمى النهار وحده يوما بحكم الاصطلاح واعلم أن اللّه خلق العالم في ستة أيام ، بدأ به يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة ،

[ « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » *

]
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » *
فلما كان اليوم السابع من الأسبوع وفرغ من العالم كان يشبه المستريح الذي مسه اللغوب ، فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى ، وقال : أنا الملك ؛ كذا ورد في الأخبار النبوية ، فالفراغ الإلهي إنما كان من الأجناس في الستة الأيام ، وأما أشخاص الأنواع فلا
« الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ »
الضمير في به يعود على الاستواء
« خَبِيراً »
وهو العارف من عباد اللّه من نبي وغيره ، ممن شاء اللّه من عباده ، لأنه قال
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ )
والخبير المسؤول يعني كل من حصل له ذلك ذوقا ، وصفته نزول القرآن على قلبه ، فكان قلبه عرشا لاستواء القرآن ذوقا ، يعلم لذوقه وخبرته اتصاف الرحمن بالاستواء على العرش ما معناه ، فإذا أردت أن تسأل عن حقيقة أمر ما ، فاسأل عنه من له فيه ذوق ، ومن لا ذوق له في الأشياء فلا تسأله فإنه لا يخبرك إلا باسم ما سألت عنه لا بحقيقته .