تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 48 ]

وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) قال صلّى اللّه عليه وسلم [ إن اللّه خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء ] فإذا حصلت النجاسة فيه بلا شك . لكنها متميزة عن الماء - بقي الماء طاهرا على أصله ، إلا أنه يعسر إزالة النجاسة منه ، فما أباح الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة استعملناه ، وما منع من ذلك امتنعنا منه لأمر الشرع ، مع عقلنا أن النجاسة في الماء ، وعقلنا أن الماء طهور في ذاته لا ينجسه شيء ، فما منعنا الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة لكونه نجسا أو تنجس ، وإنما منعنا من استعمال الشيء النجس لكوننا لا نقدر على فصل أجزائه من أجزاء الماء الطاهر ، فبين النجاسة والماء برزخ مانع لا يلتقيان لأجله ، ولو التقيا لتنجّس الماء .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 )

[ دور البحر في تصفية الهواء ]

« وهو الذي مرج البحرين هذا عذاب فرات » لمصالح العباد فيما يستعملونه من الشرب وغير ذلك ،
« وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ »
لمصالح العباد فيما يذهب به من عفونات الهواء ، فبما فيه من الملوحة يصفي الجو من الوخم والعفونات التي تطرأ فيه من أبخرة الأرض وأنفاس العالم ، فيطرأ التعفين في الجو ، فيذهب ذلك التعفين ما في البحر من الملوحة ، فيصفو الجو ، وذلك من رحمة اللّه بخلقه .