تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 61 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 )

[ ايلاج الليل والنهار ]

اعلم أن الأيام في الدنيا كل يوم هو ابن اليوم قبله ، وهما توأمان ليلة ونهار ، فالليلة أنثى والنهار ذكر ، فيتناكحان فيلدان النهار والليل اللذين يأتيان بعدهما ، ويذهب الأبوان فإنهما لا يجتمعان أبدا ، وفي غشيان الليل النهار وإيلاج بعضهما في بعض يكون ولادة ما يتكون في كل واحد منهما من الأمور والكوائن التي هي من شؤون الحق ، فيكون الليل ذكرا والنهار أنثى لما يتولّد في النهار من الحوادث ، ويكون النهار ذكرا والليل أنثى لما يتولد في الليل من الحوادث ، فهذا التوالج لإيجاد ما سبق في علمه أن يظهر فيه من الأحكام والأعيان في العالم العنصري ، فنحن أولاد الليل والنهار ، فما حدث في النهار فالنهار أمه والليل أبوه ، وما ولد في الليل فالليل أمه والنهار أبوه ، ولا يزال الحال في الدنيا ما دام الليل والنهار يغشى أحدهما الآخر .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 62 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 )
« هُوَ الْعَلِيُّ »
لذاته لا بالإضافة ، لأن الكل تحت ذل الحصر والتقييد والعجز ، لينفرد جلال اللّه بالكمال على الإطلاق فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية ، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وليس ذلك إلا لمسمى اللّه خاصة ، وليس علوه بالمكان ولا المكانة ، فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب ، سواء كان فيه أهلية ذلك المنصب أو لم يكن ، والعلو بالصفات ليس كذلك .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 65 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 )