تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وصف الحق نفسه بأنه الهادي ، والهادي هو الذي يكون أمام القوم ليريهم الطريق ، وهو قوله :
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
فتقدم تعالى الأشياء ليهديها إلى ما فيه سعادتها ، وتأخر عنها بقوله :
« مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »
، ليحفظها ممن يغتالها وهو العدم ، فإن العدم يطلبها كما يطلبها الوجود ، وهي في محل قابل للحكمين ليس في قوتها الامتناع إلا بلطف اللطيف .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 55 ]

وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) العقيم ما يوجب أن لا يولد منه ، فلا تكون له ولادة على مثله ، وسمى اليوم عقيما لأنه لا يوم بعده أصلا ، وهو من يوم الأسبوع يوم السبت ، وهو يوم الأبد ، فنهاره نور لأهل الجنة دائم لا يزال أبدا ، وليله ظلمة على أهل النار لا يزال أبدا .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 )
« لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ »
ولو بعد حين
« إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
كل عاص ما اجترأ على اللّه إلا بما أشهده من نعوته تعالى ، من العفو والتجاوز والصفح والمغفرة وعموم الرحمة ولا سيما العفو .