لا يرضى بذلك ينصب للمشرك مثال صورته يدخل معه ليعذب بها ، ولا عذاب على كوكب ولا حجر ولا شجر ولا حيوان ، وإنما يدخلون معهم زيادة في عذابهم حتى يروا أنهم لن يغنوا عنهم من اللّه شيئا ، فيقولون :
( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ )
.
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 100 ]
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
[ من سبقت لهم الحسنى ]
وأما من سبقت لهم الحسنى ، وهم الذين لم يأمروا ولم يرضوا ، فهم عنها مبعدون كعيسى وعزير وأمثالهما وعلي بن أبي طالب وكل من ادعي فيه أنه إله وقد سعد .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 101 ]
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 )
فيدخل اللّه مع المشركين في جهنم مثلهم الذين كانوا يصورونها في الكنائس وغيرها ، نكاية لهم لأن كل عابد من المشركين قد مسك مثال صورة معبوده المتخيلة في نفسه ، فتجسد إليه تلك الصورة المتخيلة ويدخلها النار معه ، فإنه ما عبد إلا تلك الصورة التي مسكها في نفسه ، وتجسد المعاني المتخيلة غير منكور شرعا وعقلا ، فالمشركون يدخلون النار للعقاب والانتقام ، وهؤلاء المعبودون يدخلونها لا للانتقام فإنهم ما ادعوا ذلك ولا المثل ، وإنّما أدخلوها نكاية في حق العابدين لها فيعذبهم اللّه بشهودهم إياها ، حتى يعلموا أنهم لا يغنون عنهم من اللّه شيئا ، لكونهم ليسوا بآلهة كما ادعوا فيهم ، والذين سبقت لهم الحسنى .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 102 ]
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 )
« لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها »
يعني النار ، لما يؤثر السماع في صاحبه من الخوف
( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ )
فإن الآخرة دائمة التكوين عن العالم ، فإنهم يقولون في الجنان للشيء يريدونه كن فيكون ، فلا يتوهمون أمرا ولا يخطر لهم خاطر في تكوين أمر ما إلا ويتكون بين أيديهم حسا بمجرد حصول الخاطر والهم والإرادة والتمني والشهوة ، فشهواتهم كالإرادة من الحق ، إذا تعلقت بالمراد تكوّن .