[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ]
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )
[ في الإعادة ]
قال صلّى اللّه عليه وسلم في حديث جابر المشهور أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض - بحث في الإعادة - قال تعالى :
( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )
وقال :
( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ )
الإعادة تكرار الأمثال في الوجود ، لأن تكرار العين ليس بواقع للاتساع الإلهي ، ولكن الإنسان في لبس من خلق جديد ، فهي أمثال يعسر الفصل فيها لقوة الشبه ، فالإعادة إنما هي في الحكم ، مثل السلطان يولي واليا ثم يعزله ثم يوليه بعد عزله ، فالإعادة في الولاية ، والولاية نسبة لا عين وجودي ، ألا ترى الإعادة يوم القيامة إنما هي في التدبير ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد ميز بين نشأة الدنيا ونشأة الآخرة ، والروح المدبر لنشأة الدنيا عاد إلى تدبير النشأة الآخرة ، فهي إعادة حكم ونسبة لا إعادة عين فقدت ثم وجدت ، وأين مزاج من يبول ويغوط ويتمخط من مزاج من لا يبول ولا يغوط ولا يتمخط ؟ والأعيان التي هي الجواهر ما فقدت من الوجود حتى تعاد إليه ، بل لم تزل موجودة العين ، ولا إعادة في الوجود لموجود فإنه موجود ، وإنما هي هيئات وامتزاجات نسبية .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 105 ]
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 )
- إشارة - الأرض هي أرض العبادة التي يرثها الصالحون في الطاعة ، فإن الصالح لا يرث من الأرض إلا إتيانها للّه طائعة مع السماء ، حين قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، فورث العباد منها الطاعة للّه وهي المعبر عنها بالقنوت .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 106 إلى 107 ]
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
[ رحمة للعالمين ]
ما كان السبب في إنزال هذه الآية إلا أنّه لمّا اشتد قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اللّه وغيرته على الحق ، وكان في مقام الغيرة على جناب اللّه تعالى وما يستحقه ، أخذ يقنت في صلاته شهرا كاملا وهو القنوت ، يدعو على طائفة من عباد اللّه بالهلاك والعذاب والانتقام في قصة رعل وذكوان وعصية عصت اللّه ورسوله ، فكان يقول اللهم عليك بفلان وفلان ، وذكر ما كان منهم فأنزل اللّه عليه وحيه بواسطة الروح الأمين ، يا محمد إن اللّه يقول لك ما أرسلك سبابا ولا