[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 86 إلى 87 ]
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
كان غضب يونس عليه السلام للّه ومن أجله ، فلما ذهب مغاضبا
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
أي ظن أن اللّه لا يضيق عليه من سعة رحمة اللّه فيه ، وما نظر ذلك الاتساع الإلهي الرحماني في حق غيره ، فتناله أمته واقتصر به على نفسه ، وكذلك فعل الحق ، ففرج اللّه عنه بعد الضيق ليعلم قدر ما أنعم اللّه به عليه ، بعد أن أسكن بطن الحوت ما شاء اللّه لينبهه اللّه على حالته ، حين كان في بطن أمه من كان يدبره فيه ، وهل كان في ذلك الموطن يتصور منه أن يغاضب أو يغاضب ، بل كان في كنف اللّه لا يعرف سوى ربه ، فرده إلى هذه الحالة في بطن الحوت تعليما له بالفعل لا بالقول ،
« فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ »
عذرا عن أمته ، أي تفعل ما تريد وتبسط رحمتك على ما تشاء
« سُبْحانَكَ »
حيث كنت
« إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
ما أنت ظلمتني ، وهذا هو التوحيد
[ توحيد الغم ]
العشرون في القرآن وهو توحيد الغم ، وهو توحيد المخاطب « أنت » وهو توحيد التنفيس .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 88 ]
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
ظن يونس عليه السلام باللّه خيرا فاستجاب له فنجاه من الغم وقذفه الحوت من بطنه على ساحل اليم مولودا على الفطرة ، وأنبت عليه اليقطين لنعمته ولنفور الذباب عن حوزته ، ونفس اللّه عن يونس بالخروج من بطن الحوت ، وأرضاه في أمته ، إذ كان غضبه للّه ومن أجله ، وظنه بربه أنه لا يضيق عليه ، وكذلك فعل ، فانظر في هذه العناية الإلهية بهذا النبي وما جاء به من الاعتراف في توحيده ،
« وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ »
يعني الصادقين في أحوالهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 89 ]
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 )