تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
في عينه تعيين الأوقات ، ليقال : خلق كذا وظهر كذا في وقت كذا ، فبطلوع كوكب الشمس سمي المطلع مشرقا والطلوع شروقا ، لكون ذلك الكوكب المنير طلع منه وأضاء به الجو ، وبالشمس سميت المقارنة استواء ، وعند بدء نزوله عن الاستواء سمي زوالا ، وغيابها غروبا والموضع الذي غربت فيه مغربا ، وأظلم الجو فسميت مدة استنارة الجو من مشرق الشمس إلى مغربها نهارا ، وسميت مدة الظلمة من غروب الشمس إلى طلوعها ليلا ، وكان اليوم مجموع الليل والنهار ، وسميت المواضع التي يطلع منها هذا الكوكب كل يوم درجا ، وانتقال الشمس في الفروض المقدرة في الفلك المحيط درجة درجة حتى يقطع ذلك بشروق سميت أياما ، وكلما أكمل قطع فرض من تلك الفروض شرع في قطع فرض آخر إلى أن أكملت الشمس الاثني عشر فرضا بالقطع ، ثم شرعت في كرة أخرى في قطع تلك الفروض ، فسمي ابتداء كل فرض إلى انتهاء قطع ذلك الفرض شهرا ، وسمي قطع تلك الفروض كلها سنة
« لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا »
سبحانه لا إله إلا هو الحكيم القدير .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) إنما شرع اللّه قراءة الكتب في الدار الآخرة ليعلم العبد المصطفى قدر ما أنعم اللّه عليه به ، والهالك ليعذر من نفسه فيعلم أنه جنى على نفسه ، فحاسب نفسك واللّه هو الحسيب .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 15 ]

مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) لما كان العالم في حال جهل بما في علم اللّه من تعيين طريق السعادة ، تعيّن الإعلام به بصفة الكلام ، فلا بد من الرسول ، ومن وجه آخر فإن اللّه ما كلف عباده ولا دعاهم إلى تكليف قط بغير واسطة ، فإنه بالذات لا يدعو إلى ما فيه مشقة ، فلهذا اتخذ الرسل عليهم