تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ساعدة ، لا تابع لأنه ليس بمؤمن ، ولا هو متبوع لأنه ليس برسول عند اللّه ، بل هو عالم باللّه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 16 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) إذا حق القول من اللّه تعالى فهو القول الواجب لا يبدل ، فإن القول الإلهي منه ما يقبل التبديل ، ومنه ما لا يقبل التبديل وهو إذا حق القول منه ، والقول المعروض يقبل التبديل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 )

[ « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ . . . »

]
« كُلًّا نُمِدُّ »
وذكر المذموم والمحمود ، وهو من إمداد الأسماء الإلهية التي من حقائقها التقابل ، فالنافع ما هو الضار ، ولا المعطي هو المانع ،
« هؤُلاءِ »
أصحاب الجنة
« وَهَؤُلاءِ »
أصحاب النار
« مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ »
فعم العطاء الجميع يعني الطائع والعاصي ، وأهل الخير وأهل الشر مع اختلاف الذوق ، وقد يكون عطاؤه الإلهام ، وقد يكون خلق العمل
« وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
وهذا إبانة عن حقيقة صحيحة بما هو الأمر عليه وفي نفسه ، من أنه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقوله تعالى
« وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
أي ممنوعا لأنه يعطي لذاته ، والمحال القوابل تقبل باستعدادها ، واستعدادها أثر الأسماء الإلهية فيها ، ومن الأسماء الإلهية الموافق والمخالف ، مثل الموافق الرحيم الغفور وأشباهه ، ومثل المخالف المعز والمذل ، فلا بد أن يكون استعداد هذا المحل في حكم اسم من هذه الأسماء ، فيكون