تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا »
التلبيس أصله العجلة من الإنسان ، فلو اتئد وتفكر وتبصر لم يلتبس عليه أمر وقليل فاعله .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 12 ]

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 )

[ تعريف الزمان ]

آية الليل هو القمر ، فلا يظهر لنوره حكم في البصر إلا بالليل ، ونوره معار فإنه انعكاس نور الشمس ، فإنه لها كالمرآة ، فالنور الذي يعطيك القمر إنما هو للشمس ، وهو موصل لا غير لأنه محو
« وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً »
وآية النهار هي الشمس يعني نورها ظاهرا للبصر ، وجعل اللّه تعالى الليل والنهار آيتين دلالة على عالم الغيب والشهادة ، فمحا آية الليل لدلالتها على الغيب فآية القمر ممحوة عن العالم الظاهر ، وجعل آية النهار مبصرة لدلالتها على عالم الشهادة ، وجعل ذلك الطلوع والغروب لمن يكون حسابه بالشمس ليعلم فصول السنة ، وقد يكون حسابه بالقمر عدد السنين والحساب يقول اللّه في الأهلة
( هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )
فقال تعالى :
« لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » *
بسير القمر في منازله والشمس فيها ، فإن الليل والنهار واليوم والشهر والسنة هي المعبر عنها بالأوقات ، وتدق إلى مسمى الساعات ودونها ، والوقت لا وجود له في عينه وانه نسب وإضافات ، وان الموجود إنما هو عين الفلك والكوكب لا عين الوقت والزمان ، فإنه عبارة عن الأمر المتوهم الذي فرضت فيه الأوقات ، فالوقت فرض متوهم في عين موجودة وهو الفلك ، والكوكب يقطع حركة ذلك الفلك والكواكب بالفرض المفروض فيه ، في أمر متوهم لا وجود له يسمى الزمان ، الذي جعله اللّه ظرفا للكائنات المحيّزات الداخلة تحت هذا الفلك الموقت فيه المفروض