تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 2 ]

وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 )

[ « . . . أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا »

الآية ] فنهى تعالى أن نتخذ وكيلا غيره ، وهي نيابة الحق عن العبد ، فالوكالة نيابة عن الموكل فيما وكله فيه أن يقوم مقامه ، كما قال تعالى ( لا إله إلا الله فاتخذه وكيلا ) فأثبت لك الشيء وسألك أن تستنيبه فيه بحكم الوكالة ، فمن قال : إن الأموال ما خلقت إلا لنا إذ لا حاجة للّه إليها ، فهي لنا حقيقة ، ثم وكلنا الحق تعالى أن يتصرف لنا فيها ، لعلمنا أنه أعلم بالمصلحة فتصرف على وجه الحكمة التي تقتضي أن تعود على الموكل منه منفعة ، فأتلف ماله هذا الوكيل الحق تعالى بغرق أو حرق أو خسف أو ما شاء ، تجارة له ليكسبه بذلك في الدار الآخرة أكثر مما قيل إنه في ظاهر الأمر إتلاف ، وما هو إتلاف بل هو تجارة بيع بنسيئة ، يسمى مثل هذا تجارة رزء لكن ربحها عظيم ، وهذا علم يعرفه الوكيل لا الموكل ، وهو يحفظ عليه ماله لمصلحة أخرى يقتضيها علمه فيها ، ومن الناس من وكل اللّه فاستخلفه الوكيل في التصرف على ما يرسمه الوكيل ، لعلم الوكيل بالمصلحة ، فصار الموكل وكيلا عن وكيله ، وهو الذي لا يتعدى الأمر المشروع في تصرفه وإن كان المال له ، فالتصرف فيه بحكم وكيله .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 3 إلى 7 ]

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 530 | ابن عربي / محمود محمود الغراب