تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
« وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ »
وهذه حجب وقايات وجنن تقي الأجسام الحيوانية من البرد القوي والحر الشديد ، فيدفع بذلك الألم عن نفسه ، وكذلك الطوارق يدفع بها في الحرب المقاتل عن نفسه سهام الأعداء ورماحهم وسيوفهم ، فيتقي هذا وأمثاله بمجنه الحائل بينه وبين عدوه ، ويدفع بذلك عن نفسه الأذى من خوذة وترس ودرع .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 82 إلى 88 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 )
« زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »
الزيادة في العذاب لما زادوا هنا من المرض في قلوبهم عند ورود الآيات الإلهية لإثبات الشرائع ، كما أن ذلك لطائفة مخصوصة وهم الأئمة المضلون ، يقول تعالى
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ )
وهم الذين أضلوا العباد وأدخلوا عليهم الشبه المضلة ، فحادوا بها عن سواء السبيل ، فضلوا وأضلوا ، وقالوا لهم : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها دون أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ] فهؤلاء قيل فيهم
« زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »
وما أنزلوا من النار إلا منازل استحقاق .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 501 | ابن عربي / محمود محمود الغراب