[ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ]
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
وهم الرسل ، وألحقنا اللّه تعالى بأنبيائه بأن جعلنا شهداء على أممهم معهم حين يبعثهم ، فقال تعالى
( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
.
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 )
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ »
لما فيه من الفضل لمن أخذ له بالحق ، واعلم أن العدل ما ولي مدينة قط ولا مملكة إلا ظهرت فيها البركة ونمت الأرزاق وعمت الخيرات جميعها ، وهو موجود محبوب على ممر الدهور والأعصار ، وهو الميزان الموضوع في الأرض ، وبه يكون الفصل في العرض الأكبر بين العباد ، وهو الحاكم في ذلك اليوم ، وهو المأمور به شرعا ، وإن الملك جسد روحه العدل ، ومتى لم يكن العدل خرب الملك ، وكانت الحكماء تقول :
عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان ، وقد أمر اللّه تبارك وتعالى عباده فقال :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
وذم من لم يتصف به ولا جعله حاكما عليه فقال
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ )
ومن فعله صلّى اللّه عليه وسلم وقد انقطعت إحدى نعليه أن نزع الأخرى ومشى حافيا حتى يعدل في أقدامه ، فاجعل العدل حاكما على نفسك وأهلك ورجلك وخولك وعبيدك وأصحابك وجميع من توجه عليه حكمك ، وفي كلامك وفعلك ظاهرا وباطنا
« وَالْإِحْسانِ »
معطوف على العدل في الأمر به ، فيكون من ظهر فيه سلطان العدل وأخذ بجريمته أن يعطف عليه بالإحسان ، فينقضي أمد المؤاخذة ولا ينقضي أمد الإنعام والإحسان ، وقد يكون الإحسان ابتداء وجزاء للإحسان ، كما جاء في قوله تعالى
( هَلْ جَزاءُ