تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

[ خلق الإنسان الأول ]

لما خلق اللّه الإنسان من طين تركه مدة يختمر بما يمر عليه من الهواء الحار الذي يتخلل أجزاء طينته ، فتخمر وتغيرت رائحته فكان حمأ مسنونا متغير الريح ، ثم طبخت هذه الطينة بركن النار فظهرت فخارة الإنسان والتأمت أجزاؤه وقويت وصلبت ، فكان صلصالا كالفخار .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 27 ]

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) الجان خلقه اللّه قبل خلق آدم ، والجان مخلوق من الأركان ، وجعل أغلب جزء فيه النار ، كما جعل أعظم جزء في آدم التراب ، لذا علا إبليس عند نفسه لأن أصله من اللهب ، ولهب النار يطلب العلو ، فلهذا تكبر ، ولما كان لهبا كان إذا جاءه الهواء من أعلاه عكس رأس اللهب إلى السفل قسرا وقهرا ، كذلك إبليس لما جاءه هواه من تكبره على آدم لنشأته عكسه إلى الأرض فأهبط ، لا بل أهبط إلى أسفل سافلين .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 28 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) لما غلب على آدم في نشأته التراب ، وله السكون بخلاف لهب النار ، ثبت على عبوديته وتواضعه فسعد ، وكونه
( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )
لهذا يتغير كل ما يحل فيه من الأطعمة والأشربة ويستحيل إلى الروائح القبيحة ، ويندرج في هذا الكلام النشأة الأخروية واستحالة ما يحل فيها من الطعام والشراب إلى الروائح الطيبة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 29 ]

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) خلق الإنسان الأول - لما خلق اللّه العالم من أفلاك وسماوات وجان ومعدن ونبات وحيوان أخذ التراب اللزج وخلطه بالماء ، فصيره طينا بيديه تعالى كما يليق بجلاله ، إذ ليس كمثله شيء ، وتركه مدة يختمر بما يمر عليه من الهواء الحار الذي يتخلل أجزاء طينته ، فتخمر