تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الأسماء الإلهية عينت بأحكامها في هذا اليوم الأزلي - الذي هو عين الدهر - الأيام الإلهية التي أمر المذكّر أن يذكرنا بها ، لنعرفها من أيام الزمان ، ثم جعل اللّه هذه الأيام المعلومة عندنا ليقدر بها أحكام الأيام الإلهية التي للأسماء ، فهي كالموازين لها ، يعرف بها مقادير تلك الأيام ، فقال :
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
فإذا ضربت ثلاثمائة يوم وستين يوما في ألف سنة ، فما خرج لك بعد ذلك الضرب من العدد فهو أيام التقدير التي ليوم الرب ، فينقضي ، ثم ينشئ في الدهر يوما آخر لاسم آخر غير اسم الرب ، وكذلك يضرب ثلاثمائة يوم وستين يوما في خمسين ألف سنة ، فما خرج لك بعد الضرب من الأيام فهو أيام التقدير التي ليوم ذي المعارج من الأسماء الإلهية ، فإذا انقضى ذلك اليوم أنشأ في الدهر يوما آخر لاسم آخر غير الذي لذي المعارج ، هكذا الأمر دائما ، فلكل اسم إلهي يوم ، وإنما ذكرنا هذين اليومين يوم الرب ويوم ذي المعارج لكونهما جاءا في كتاب اللّه ، فلا يقدر المؤمنون بذلك على إنكارهما ، فما من اسم إلهي مما يعلم ويجهل إلا وله يوم في الدهر ، وتلك أيام اللّه ، والكل على الحقيقة أيام اللّه ولكن أكثر الناس لا يعلمون - إشارة - التذكر للعلماء الغافلين ، والوعظ لا يكون للناس أجمعين ، فالواعظ إنما يعظ بما يكون من اللّه لا باللّه ، وكذلك من يخوف الناس إنما يخوفهم بما يكون من اللّه لا من اللّه ، فالترغيب لا يجري مجرى الترهيب ، فإن الترغيب قد يكون في اللّه ، والترهيب لا يكون إلا مما يكون من اللّه لا من اللّه .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 )

[ « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »

] الشكر صفة تقتضي الزيادة من المشكور للشاكر ، فيزيدنا نعمة إذا شكرناه على نعمه وآلائه ، ولا يصح الشكر إلا على النعم ، فإذا شكرت اللّه على ما أنعم به عليك زادك من
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 433 | ابن عربي / محمود محمود الغراب