لما كانت الخلافة ربوبية في الظاهر ، لأن الخليفة يظهر بحكم الملك فيتصرف في الملك بصفات سيده ظاهرا ، وإن كانت عبوديته له مشهودة في باطنه ، فلم تعم عبوديته جميعه عند رعيته الذين هم أتباعه ، وظهر ملكه بهم وباتباعهم والأخذ عنه ، فكان في مجاورتهم بالظاهر أقرب ، وبذلك المقدار يستتر عنه من عبوديته ، فإن الحقائق تعطي ذلك ، لذلك كثيرا ما ينزل الوحي على الأنبياء
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » *
وهذه آية دواء لهذه العلة .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ]
وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
المتوكلون هم أرباب مقام العبودية وأهل الاستكفاء باللّه ، وهم المتوكلون على اللّه توكل العبد على سيده ، لا توكل الابن على أبيه ، ولا الميت على غاسله ، ولا الأجير على آجره ، ولا توكل الموكّل على وكيله ، فإن القائلين بالأسباب أهل الاكتساب مع الاعتماد على اللّه