تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تصح البراءة من الأعداء إلا للّه ولرسله عليهم السلام ومن كوشف على الخواتم ، ومن سواهم فما لهم التبري ، وإنما لهم أن لا يتخذوهم أولياء يلقون إليهم بالمودة لا غير ،
( فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
.

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) نزل القرآن على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحدي العين ، فتلاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلسانه أصواتا وحروفا سمعها الأعرابي بسمع أذنه في حال ترجمته ، فالكلام للّه بلا شك والترجمة للمتكلم به ، وأضاف الكلام إلى اللّه تعالى لا إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجعله مسموعا للعربي المخاطب بحاسة سمعه ، فما أدركه إلا متقطعا متقدما متأخرا ومن لم ينسب ذلك الكلام المسمى قرآنا إلى اللّه فقد جحد ما أنزل اللّه ، فإن كلام اللّه في هذه الآية هو ما أنزله خاصة ، وإنما سمي الكلام كلاما لما له من الأثر في النفس ، من الكلم الذي هو الجرح في الحس ، وهذا الكلام هو النوع الثالث من كلام اللّه للبشر في قوله :
( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ )
فقد يكون الرسول بشرا ، فأضاف الكلام إلى اللّه ، وما سمعته الصحابة ولا هذا الأعرابي إلا من لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي تلا عليه القرآن ، والقرآن كلام اللّه تعالى فناب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مناب الحق هنا من الاسم الظاهر ، فكأن الحق ظهر في عالم الشهادة بصورة التالي كلامه ، فإن الأعرابي ما سمع إلا الأصوات والحروف من فم
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 244 | ابن عربي / محمود محمود الغراب