تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ »
أي اختبرناكم بهما ، هل تحجبكم عنا وعما حددنا لكم أن تقفوا عنده ؟ فهما اختبار لإقامة الحجة في صدق الدعوى أو كذبها ، يتمنى الشخص أن لو كان له مال لعمل به برا ، فيكتب اللّه له أجر من عمل ، فإن نيته خير من عمله ، ويكتب له على أوفى حظ ، وهو في ذمة الغير ليس بيده منه شيء ، فإذا حصل له ما تمناه من المال أو مما تمناه مما يتمكن له به الوصول إلى عمل ذلك البر ، وجب عليه أن يعمل ذلك البر الذي نواه ، فإن لم يفعل لم يكتب له أجر ما نواه ، وهنا الفتنة والاختبار ، ويتخيل من لا علم له بأن إضافة الأموال في قوله تعالى :
« أَمْوالُكُمْ »
إضافة ملك ، وما علم أن تلك الإضافة إضافة استحقاق ، كسرج الدابة وباب الدار ، لا إضافة ملك ، فإن اللّه تعالى قال :
( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ )
فما هو لنا ، وجعل اللّه المال والولد فتنة يختبر بهما عباده لأن لهما بالقلب لصوقا ، وهما محبوبان طبعا ، ويتوصل بهما ولا سيما بالمال إلى ما لا يتوصل بغير المال من أمور الخير والشر ، فإن غلب على العبد الطبع لم يقف في التصرف بماله عند حد ، بل ينال به جميع أغراضه ، وما سمي المال مالا إلا لكون القلب مال إليه ، لما فيه من بلوغ العبد إذا كان صالحا إلى جميع الخيرات التي يجدها عند ربه في المنقلب ، وإذا لم يكن تام الصلاح فلما فيه من بلوغ أغراضه به ، وأما الولد فلما كان لأبويه عليه ولادة أحباه ، ومالا إليه ميل الفاعل إلى ما انفعل عنه ، وميل الصانع إلى مصنوعه ، فميله لحب الولد ميل ذاتي ، فإن كرهه فبأمر عارض لأخلاق ذميمة وصفات شريرة تقوم بالولد ، فبغضه عرضي وقدم المال على الولد في الذكر لأن المال محبوب للإنسان حب الولد
« وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
إذا رزأكم في شيء منهما .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )

[ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً »

الآية ]
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
ما أيّه الحق إلا بالمؤمن والناس والمؤتين ، ما أيّه بأصحاب العين
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ »
وهو العمل على تقليد ما جاء به الإيمان فينتج ذلك العمل العلم باللّه ، فيفرق بين الحق والباطل عن بصيرة صحيحة لا تقليد فيها ، فالمتقي يتولى اللّه تعليمه ، فلا يدخل