تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )
وكذلك من خان اللّه في أهل اللّه ، فقد خان اللّه ، وكل أمر بيدك أمرك اللّه فيه أن ترده إليه فلم تفعل فذلك من خيانة اللّه ، واللّه يقول :
( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ )
« والرسول » وأما خيانة من خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهي فيما أعطاك اللّه من الآداب أن تعامل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه المعاملة هي عين أدائها إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا لم تتأدب معه فما أديت أمانته إليه ، فقد خنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما أمنك اللّه عليه من ذلك ، ومن خيانتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما سألك فيه من المودة في قرابته وأهل بيته ، فإنه وأهل بيته على السواء في مودتنا فيهم ، فمن كره أهل بيته فقد كرهه ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم واحد من أهل البيت ، ولا يتبعض حب أهل البيت ، فإن الحب ما تعلق إلا بالأهل لا بواحد بعينه ، فاجعل بالك واعرف قدر أهل البيت ، فمن خان أهل البيت فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن خان ما سنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد خانه صلّى اللّه عليه وسلم في سنته ، ومن خيانتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المفاضلة بين الأنبياء والرسل سلام اللّه عليهم ، مع علمنا بأن اللّه فضل بعضهم على بعض ، كما قال تعالى :
( وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ )
وقال :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
فله سبحانه أن يفضل بين عباده بما شاء وليس لنا ذلك ، فإنا لا نعلم ذلك إلا بإعلامه ، فإن ذلك راجع إلى ما في نفس الحق سبحانه منهم ، ولا يعلم أحد ما في نفس الحق ، ولا دخول هنا للمراتب الظاهرة والتحكم ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نفضل بين الأنبياء وأن نفضله صلّى اللّه عليه وسلم عليهم إلا بإعلامه أيضا ، وعيّن يونس عليه السلام ، فمن فضل من غير إعلام اللّه فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعدى ما حده له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
« وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ »
وأما خيانة الأمانات فهي كل أمانة مشروعة ، قال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ] والخيانة ظلم ، فالحكمة أمانة وخيانتها أن تعطيها غير أهلها وأنت تعلم أنه غير أهلها
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
فرفع اللّه الحرج عمن لا يعلم » إلا أنه أمره بأن يتعرض لتحصيل العلم بالأمور ، فلا عذر له في التخلف عن ذلك .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) الفتنة الاختبار ، يقال : فتنت الفضة بالنار إذا اختبرتها ، فيقول تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما