في الأصول والفروع .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ »
أي اللّه نقصد ، وأصلها باللّه أمّنا أي اقصدنا
« إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
فما قالوا هذا القول إلا لعمى قلوبهم ، فإنهم يعلمون بأن ذلك ممكن ، ولكن لم يوفقهم اللّه أن يقولوا : تب علينا ، أو أسعدنا ، وما قالوه إلا مبالغة في التكذيب ، إذ لو احتمل عندهم صدق الرسول ما قالوا مثل هذا القول ، فإن النفوس جبلت على جلب المنافع لها ودفع المضار عنها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 )
ما اتخذ اللّه وليا جاهلا ، والولاية من شرطها العلم وليس من شرطها الإيمان ، فإن الإيمان مستنده الخبر ، فالموحدون بأي وجه كان أولياء اللّه تعالى ، فإنهم حازوا أشرف المراتب ، فإنه يدخل تحت فلك الولاية كل موحد للّه بأي طريق كان ، ومن كان حاله التقوى والاتقاء كيف يفرح أو يلتذ ؟ من يتقي فإن تقواه وحذره وخوفه أن لا يوفي مقام التكليف حقه ، وعلمه بأنه مسؤول عنه ، لا يتركه يفرح ولا يسر بعزة المقام ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ أنا أتقاكم للّه وأعلمكم بما أتقي ] حين قالت له الصحابة في اجتهاده : قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك