تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فإن كلام اللّه سواء سمعناه من اللّه أو من الرسول هو كلام اللّه ، فإذا قال اللّه على لسان عبده ما يبلغه الرسول - فإنه لا ينطق عن الهوى - فإنه أكثر بلا شك ، لأنا ما سمعناه إلا من الرسول ، ولينظر المدعو فيما دعي به ، فإن وجد حياة علمية زائدة على ما عنده يحيا بها في نفس الدعاء ، وجبت الإجابة لمن دعاه اللّه أو دعاه الرسول ، فإنه ما أمر بالإجابة إلا إذا دعاه لما يحييه ، وما يدعوه اللّه ورسوله لشيء إلا لما يحييه ، فلو لم يدر طعم الحياة الغريبة الزائدة لم يدر من دعاه ، وليس المطلوب لنا إلا حصول ما يحيا به ، ولهذا سمعنا وأطعنا ، فلا بد من الإحساس لهذا المدعو بهذا الأثر الذي تتعين الإجابة له به ، فإذا أجاب من هذه صفته حصلت له فيما يسمعه حياة أخرى يحيا بها قلب هذا السامع ، فإن اقتضى ما سمعه منه عملا وعمل به ، كانت له حياة ثالثة ، فانظر ما يحرم العبد إذا لم يسمع دعاء اللّه ولا دعاء الرسول ، ففي الفرائض إجابة اللّه ، وفي السنن إجابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

[ تفسير من باب الإشارة : استجيبوا للّه وللرسول ]

- تفسير من باب الإشارة - اقتصر علماء الرسوم على كلام اللّه المعين المسمى فرقانا وقرآنا وعلى الرسول المعين المسمى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، والعارفون عمموا السمع في كل كلام ، فسمعوا القرآن قرآنا لا فرقانا ، وعمموا الرسالة ، فالألف واللام التي في قوله :
« وَلِلرَّسُولِ »
عندهم للجنس والشمول ، لا للعهد ، فكل داع في العالم فهو رسول من اللّه باطنا ، ويفترقون في الظاهر ، فيسعد العارف بتلقي رسالة الشيطان ويعرف كيف يتلقاها ، ويشقى بها آخرون ، وهم القوم الذين ما لهم هذه المعرفة ، ويسعد المؤمنون كلهم والعارفون معهم بتلقي رسالة الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ويكون العامل بما جاء في تلك الرسالة أسعد من المؤمن الذي يؤمن بها عقدا وقولا ويعصي فعلا وقولا ، فكل متحرك في العالم منتقل فهو رسول إلهي ، كان المتحرك ما كان ، فإنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه سبحانه ، فالعارف ينظر إلى ما جاءت به في تحركها ، فيستفيد بذلك علما لم يكن عنده ، ولكن يختلف الأخذ من العارفين من هؤلاء الرسل لاختلاف الرسل ، فليس أخذهم من الرسل أصحاب الدلالات سلام اللّه عليهم كأخذهم من الرسل الذين هم عن الإذن من حيث لا يشعرون ، ومن شعر منهم وعلم ما يدعو إليه كإبليس إذ قال لصاحبه : ( اكفر ) فيتلقاه منه العارف تلقيا إلهيا ، فينظر إلى ما أمره الحق به من الستر فيستره ، ويكون هذا الرسول الشيطان المطرود عن اللّه منبها عن اللّه ، فيسعد هذا العارف بما يستره وهو غير مقصود الشيطان الذي أوحى إليه ،