تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
اعلم أن قوله تعالى
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ »
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ) *
يقتضي نفي العلم بكذا ، ونفي المشيئة عن الحق ، وما ورد الكلام إلا بنفي العلم بأمر ما والإرادة ، وما انتفى إلا التعلق الخاص بأمر يحدث ، فلا يتوجه النفي والإثبات إلا على حادث ، أي على ممكن ، سواء كان ذلك الحكم موصوفا بالوجود أو العدم ، فناب العلم هنا مناب التعلق حين نفيته بأداة لو
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ »
والوجود هو الخير ، فيتصفون بالوجود
« وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ »
إذ أوجدهم
« لَتَوَلَّوْا »
إلى ذواتهم
« وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
لأن استعدادهم لا يعطي القبول ، فلا تقل فيمن لم يجب إنه سمع ، فتخالف اللّه فيما أخبر به عنهم ، وقد أخبر اللّه تعالى أن بهم صمما .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
أي صدقوا بما قلنا
« اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ »
فوحد الداعي بعد ذكر الاثنين ، فإن من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، فإن الرسول داع بأمر اللّه ، فاللّه هو المجاب ، وما في القرآن دليل أدل على أن الإنسان الكامل مخلوق على الصورة الإلهية من هذه الآية ، لدخول اللام في قوله
« وَلِلرَّسُولِ »
وفي أمره تعالى لمن أيّه به من المؤمنين بالإجابة لدعوة اللّه تعالى ولدعوة الرسول ، فعلمنا أن الأمر واحد ، وما سمعنا متكلما إلا الرسول بالسماع الحسي ، وسمعنا كلام الحق بالسمع المعنوي ، فاللّه والرسول اسمان للمتكلم ، فإن الكلام للّه كما قال اللّه ، والمتكلم المشهود عين لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم
« لِما يُحْيِيكُمْ »
فإن اللّه ورسوله ما يدعونا إلا لما يحيينا به ، والداعي في الحالتين إيانا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا دعانا بالقرآن كان مبلغا وترجمانا ، وكان الدعاء دعاء اللّه ، فلتكن إجابتنا للّه والاستماع للرسول ، وإذا دعانا بغير القرآن كان الدعاء دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلتكن إجابتنا للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا فرق بين الدعاءين في إجابتنا وإن تميز كل دعاء عن الآخر بتميز الداعي ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في الحديث : [ لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الخبر عني فيقول : أتل عليّ به قرآنا ، إنه واللّه لمثل القرآن أو أكثر ] وقوله في الحديث : ( أو أكثر )