تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ »
إن تستنصروا فقد جاءكم النصر .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) قال اللّه تعالى ناهيا
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا »
أي فهمنا ، فأكذبهم اللّه في قولهم سمعنا ، فقال :
( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ )
فلو سمعوا استجابوا ، فإن اللّه أعز وأجل من أن يقاومه مخلوق
« وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
أي لا يفهمون ، فنفى اللّه عنهم الفهم عن اللّه ، فهو ذم - وجه آخر - حكم اللّه عليهم بعدم السماع مع سماعهم ، فمع كونهم سمعوا نفى عنهم السمع ، فإنهم سمعوا حقيقة وفهموا ، فإنه خاطبهم بلسانهم ، ثم قال تعالى :
« وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
أي حكمهم حكم من لم يسمع عندنا ، مع كونهم سمعوا ، وما قال تعالى بما ذا يحكم فيهم ؟ وإن كان غالب الأمر من قرائن الأحوال العقوبة ، ولكن الإمكان لا يرتفع في نفس الأمر ، لما يعرف من فضل اللّه وتجاوزه عن سيئات أمثال هؤلاء ، فإن كان حكمه حكم من لم يسمع ، فيكون اللّه قد تفضل عليه ، وإن كان حكمه حكم من علم فلم يعمل فعاقبه اللّه ، فيكون اللّه قد عدل فيه ، واعلم أنه قد دل الكتاب والسنة على أن السمع والبصر قسمان : عادي وحقيقي ، فالعادي سمع القلب بالأذن وإبصاره بالعين ، وهو عام في المؤمن والكافر ، والحقيقي بصر العين بالقلب وسمع الأذن به ، وقد نفاه اللّه تعالى عن الكافر في غير ما آية ، منها قوله تعالى :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
وفي قوله تعالى :
( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
فأثبت لهم السمع والبصر العاديين ونفى عنهم الحقيقي .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )