تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وتوفيته حقه . « الرزاق » بما أعطى من الأرزاق لكل متغذ من معدن ونبات وحيوان وإنسان من غير اشتراط كفر ولا إيمان . « الفتاح » بما فتح من أبواب النعم والعقاب والعذاب . « العليم » بكثرة معلوماته . « العالم » بأحدية نفسه . « العلام » بالغيب فهو تعلق خاص ، والغيب لا يتناهى ، والشهادة متناهية إذا كان الوجود سبب الشهود والرؤية كما يراه بعض النظار ، وعلى كل حال فالشهادة خصوص . « القابض » بكون الأشياء في قبضته ، والأرض جميعا قبضته ، وكون الصدقة تقع بيد الرحمن فيقبضها . « الباسط » بما بسطه من الرزق الذي لا يعطي البغي بسطه ، وهو القدر المعلوم ، وأنه تعالى يقبض ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة ، ويبسط ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة . « الرافع » من كونه تعالى بيده الميزان ، يخفض القسط ويرفعه ، فيرفع ليؤتي الملك من يشاء ، ويعز من يشاء ويغني من يشاء . « الخافض » لينزع الملك ممن يشاء ، ويذل من يشاء ، ويفقر من يشاء ، بيده الخير وهو الميزان فيوفي الحقوق من يستحقها ، وفي هذه الحال لا يكون معاملة الامتنان فإن استيفاء الحقوق من بعض الامتنان أعم في التعلق . « المعز » « المذل » فأعز بطاعته ، وأذل بمخالفته ، وفي الدنيا أعز بما آتى من المال من أتاه ، وبما أعطى من اليقين لأهله ، وبما أنعم به من الرئاسة والولاية والتحكم في العالم بإمضاء الكلمة والقهر ، وبما أذل به الجبارين والمتكبرين ، وبما أذل به في الدنيا بعض المؤمنين ، ليعزهم في الآخرة ، ويذل من أورثهم الذلة في الدنيا لإيمانهم وطاعتهم . « السميع » دعاء عباده إذا دعوه في مهماتهم فأجابهم من اسمه السميع ، فإنه تعالى ذكر في حد السمع فقال : ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، ومعلوم أنهم سمعوا دعوة الحق بآذانهم ، ولكن ما أجابوا ما دعوا إليه وهكذا يعامل الحق عباده من كونه سميعا . « البصير » بأمور عباده كما قال لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى ، فقال لهما : لا تخافا فإذا أعطى بصره الأمان ، فذلك معنى البصير ، لا أنه يشهده ويراه فقط ، فإنه يراه حقيقة سواء نصره أو خذله أو اعتنى به أو أهمله . « الحكم » بما يفصل به من الحكم يوم القيامة بين عباده ، وبما أنزل في الدنيا من الأحكام المشروعة ، والنواميس الوضعية الحكمية ، كل ذلك من الاسم الحكم . « العدل » بحكمه بالحق ، وإقامة الملة الحنيفية ، قل رب احكم بالحق ، فهو ميل إليه إذ قد جعل للهوى حكما من اتبعه ضل عن سبيل اللّه . « اللطيف » بعباده فإنه يوصل
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 194 | ابن عربي / محمود محمود الغراب