تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
على أمر آخر ، وأسماء تدل على صفات تنزيه ، وأسماء تدل على صفات أفعال ، وما ثم مرتبة رابعة ، وكل هذه الأسماء قد ظهرت في العالم ، فأسماء الذات يتعلق بها ولا يتخلق وأسماء صفات التنزيه يقدس بها جناب الحق تعالى ويتخلق بها العبد بحسب ما تعطيه مما يليق به ، فكما أن العبد يقدس جلال اللّه أن تقوم به صفات الحدوث ، كذلك يقدّس العبد بهذه الأسماء في التخلق بها أن تقوم به صفات القدم والغنى المطلق ، وأسماء صفات الأفعال يوحد العبد بها ربه فلا يشرك في فعله تعالى أحدا من خلقه . شرح الأسماء الحسنى وتعلقها : نسب الحق تعالى إلى نفسه الأسماء الحسنى دون غيرها من الأسماء ، وإن كانت أسماء له في الحقيقة ، إلا أنه عرّاها عن النعت بالحسنى فهو عزّ وجل « الله » من حيث هويته وذاته . « الرحمن » بعموم رحمته التي وسعت كل شيء . « الرحيم » بما أوجب على نفسه للتائبين من عباده . « الرب » بما أوجده من المصالح لخلقه . « الملك » بنسبة ملك السماوات والأرض إليه ، فإنه رب كل شيء ومليكه . « القدوس » بقوله وما قدروا اللّه حق قدره ، وتنزيهه عن كل ما وصف به . « السلام » بسلامته من كل ما نسب إليه مما كره من عباده أن ينسبوه إليه . « المؤمن » بما صدق عباده ، وبما أعطاهم من الأمان إذا وفوا بعهده . « المهيمن » على عباده بما هم فيه من جميع أحوالهم مما لهم وعليهم . « العزيز » لغلبه من غالبه إذ هو الذي لا يغالب ، وامتناعه في علو قدسه أن يقاوم . « الجبار » بما جبر عليه عباده في اضطرارهم واختيارهم ، فهم في قبضته . « المتكبر » لما حصل في النفوس الضعيفة من نزوله إليهم في خفي ألطافه لمن تقرب بالحد والمقدار ، من شبر وذراع وباع وهرولة وتبشيش وفرح وتعجب وضحك وأمثال ذلك . « الخالق » بالتقدير والإيجاد . « الباري » بما أوجده من مولدات الأركان . « المصور » بما فتح في الهباء من الصور ، وفي أعين المتجلى لهم من صور التجلي المنسوبة إليه ما نكر منها وما عرف ، وما أحيط بها وما لم يدخل تحت إحاطة . « الغفار » بمن ستر من عباده المؤمنين . « الغافر » بنسبة اليسير إليه . « الغفور » بما أسدل من الستور من أكوان وغير أكوان . « القهار » من نازعه من عباده بجهالة ولم يتب . « الوهاب » بما أنعم به من العطاء لينعم ، لا جزاء ولا ليشكر به ويذكر . « الكريم » المعطي عباده ما سألوه منه . « الجواد » المعطي قبل السؤال ليشكروه فيزيدهم ويذكروه فيثيبهم . « السخي » بإعطاء كل شيء خلقه ،