رجح منهم الضلالة على الهدى اشتروا
« الضَّلالَةَ »
فإنهم لم يكونوا يملكونها
« بِالْهُدى »
الذي ملكهم اللّه إياه
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
في ذلك الشراء لأن اللّه ما شرع لعباده الشراء فاعتبر الحق جانب البيع ولم يعتبر في حق المؤمن جانب الابتياع .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 )
ذهب اللّه بنوره أي أزاله عن أبصارهم أي أن اللّه أعدم النور من أبصارهم ، وتركهم
هامش
كان بأيديهم ، وما من هدى إلا وفي مقابلته ضلالة ، وهو تركه ، فجاء المؤمنون الذين بقوا على هداهم ، أو رجعوا إلى هداهم بإجابتهم دعوة الحق بلسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حين دعاهم ، وجاء الذين لم يجيبوا داعي اللّه ، فأخذ المؤمنون هداهم وعوضهم عن ذلك الضلال الذي في مقابلة هداهم لو لم يهتدوا ، فضلّ هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بما عوّضوا به زيادة على ضلالتهم ، قال تعالى( فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ )يعني هذه الصفقة ، وهي السورة المنزلة ، وازداد المؤمنون هدى إلى هداهم ، قال تعالى( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا )يعني بهداهم الذي كان لهم( زادَهُمْ هُدىً )وهو الهدى الذي باعه الكفار منهم ، فكان للمؤمنين نور على نور ، وكان للكافرين ظلمات بعضها فوق بعض ، فهم في ظلمات لا يبصرون ، والمؤمنون نورهم يسعى بين أيديهم ، فقال تعالى في صفة الكفار« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »أي خسروا في متجرهم لكونهم سفهاء ، وهو تأكيد لقوله تعالى( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ )وأي صفة أعظم من سفه تاجر لا يدري كيف يحفظ رأس ماله ، الذي هو الدين هنا ، قال تعالى( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )قيل وما هي ؟ قال( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )فأبوا واختاروا العمى على الهدى ، واشتروا الكفر بالإيمان من المؤمنين ، ليزداد المؤمنون إيمانا مع إيمانهم ، قال تعالى( لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ )( يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ) ،فقوله« وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »هنا ، أي ما رشدوا ولا اتخذوا سبيل الرشد سبيلا ، ثم إن اللّه تعالى ضرب لنا فيهم إذا لقوا المؤمنين مثلا ، وضرب لنا مثلا آخر فيهم وفيما أنزل من القرآن ، فقال تعالى ( 18 )« مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »هذا هو المثل الأول ، قوله« مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ »أي صفتهم كصفة« الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً »ومنه( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ )أي صفة