تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لغيره مما نصبوه بأيديهم وأيدي من هو من جنسهم إلها ، وظهر لهم عجزه مما يزيد في شقاوتهم .

[ تنبيه في الذكر ]

- تنبيه - إذا ذكرت فاعلم بلسان من تذكر ، وإذا تلوت فاعلم بلسان من تتلو ، وما تتلو ، وعمن تترجم . مثال ذلك قوله تعالى :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا »
إلى هنا قول اللّه
« آمَنَّا »
حكاية عن المنافقين
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا »
إلى هنا قول اللّه
« إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
حكاية فهكذا فلتعرف الأمور إذا وردت ، حتى يعلم قول اللّه من قول ما يحكيه لفظا أو معنى كل إنسان بما هو عليه ، فإن اللّه قد ترجم لنا قول أقوام مثل فرعون وغيره باللسان العربي والمعنى واحد ، فهذه الحكاية على المعنى .
هامش
وظنوا أنهم داخلوها ، فكانت تلك النظرة والفرح الذي قام لهم بالطمع بدخلوها جزاء لما جاءوا به من الأعمال الظاهرة ، ظاهرا بظاهر ، عدلا منه سبحانه ، فإذا طابق الجزاء أعمالهم وأخذوا حقهم ، وهم لا يعلمون أنهم يصرفون عنها ، ضرب اللّه بينهم وبين الجنة سورا باطنه الجنة ، وظاهره من قبله العذاب ، فيؤمر بهم إلى النار ، فهذا هو استهزاء اللّه بهم وسخرية اللّه بهم ، فجمع سبحانه في هذا الفعل الواحد بين العدل والاستهزاء ، كما جمعوا بين الإسلام والكفر ، وليس للمنافقين من النار إلا الدرك الأسفل ، وهي النار التي تطلع على الأفئدة ، قال تعالى( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )وليس لهم في أعلاها مكان إلا على قدر معاصيهم الظاهرة ، والكافر يتعذب في النار علوا وسفلا ، بخلاف المنافق ، وكلهم في جهنم جميعا ، وهذا من عدل اللّه ، فإنه ليس في الجنة موضع ولا في النار موضع إلا وله عمل يطلبه من فعل وترك ، إلا ما في الجنة من أمكنة الاختصاص ، وليس في النار ذلك ، ولهذا ما ورد في القرآن يختص بنقمته من يشاء ، وورد يختص برحمته من يشاء ، فالنار ينزل فيها بالأعمال ، والجنة ينزل فيها بالأعمال والاختصاص الإلهي ، ولذا قال ( سبقت رحمتي غضبي ) إلى الاختصاص ، واللّه واسع الرحمة كما قال ، ولم يقل ذلك في النقمة ، فتحقق ما ذكرناه ، ثم قال« وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »يقول : يملي لهم مما هم فيه ، قال تعالى( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً )( وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ )وقوله« فِي طُغْيانِهِمْ »أي في تغاليهم ، أي فيما ارتفعوا فيه من الضلالة في بواطنهم إذا كانوا مع المؤمنين ، وفي ظواهرهم إذا كانوا مع أشكالهم من شياطينهم ، من طغى الماء إذا ارتفع وزاد على حده( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ )أي ارتفع ، وقوله تعالى« يَعْمَهُونَ »أي يحارون ، والعمة الحيرة والضلال ،