تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ]

يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ »
من نسبة الأفعال إلى اللّه لا يجب عليه فعلها ولا تركها ، ولهذا جعل المشيئة في ذلك وعلقها بلو فامتنع عن نفوذ الاقتدار ، وهذا موضع إبهام لا يفتح أبدا ، فوصف الحق نفسه بما يقوم الدليل العقلي على تنزيهه عن ذلك ، فما يقبله إلا بطريق الإيمان والتسليم ، فإنه سبحانه قيد مشيئته وإرادته بلو ، وهو حرف امتناع فيه سر خفي لأهل العلم باللّه ، فإذا علمت هذا أقمت عذر العالم عند اللّه ، فالكل بيده وإليه يرجع الأمر كله
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
بالإيجاد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )
ضرط وتخبط في عقله ، وقال : إن هذا كلام جبار ، ثم قال
« وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ »
بالأخذ ، من أحاط بهم العدو ، فلا يجدون مفلتا ولا منقذا ، قال تعالى
( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ )
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ )
فالمثل الأول في المنافقين ، وهذا المثل الآخر في الجميع ، وفي نزول القرآن وما يحويه ، ثم قال ( 21 )
« يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ »
يقول : يكاد ما يسمعونه من آيات الوعد والتحضيض على مكارم الأخلاق
« يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ »
عن العمى ، ويردهم إلى الحق مما يفرحون بسماعه ، ثم قال
« وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا »
يقول : وإذا سمعوا الآيات التي حكاها الحق عنهم رجعوا إليها وقاموا على دينهم وكفرهم ، أي ثبتوا
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ »
عن الباطل ، وعن رؤية الظلمات إلى الحق وإلى النور ، كأنه يقول : ولو شاء اللّه لهداهم ،
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
أي على كل مقدور ، أن يوجده إن كان معدوما ، أو يعدمه إن كان موجودا ، قال تعالى
( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ) *
إعدام الموجود
( وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) *
إيجاد المعدوم
( وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ) *
بممتنع ، قوله ( 22 )
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا