تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) الشعور علم إجمالي قطعي أن ثم مشعورا به لكن لا يعلم ما هو ذلك المشعور به .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) السفيه : هو الضعيف الرأي ، يقولون إنهم ما آمنوا الا لضعف رأيهم وعقلهم فجاز
هامش
لأن العذاب فيه ضرب من اللذة ، ومنه في صفة الماء( عَذْبٌ فُراتٌ ) *ولما كان في إيلام الكفار باللّه ورسوله سرور المؤمنين قال( وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ )( وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ )سماه عذابا للعذوبة التي تحصل منه للمؤمن ، ومن قرأ « يكذبون » مخففا من الكذب في قوله( آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ )فهي زيادة مرض آخر ، والمرض الأول اعتقادهم التكذيب بقلوبهم ، فزادهم اللّه مرضا آخر نكرة ، وهو أن نطّقهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ولكل جنس من المرضين عذاب مخصوص ، فلذلك وردت القراءتان معا ، أي أنهم مجازون على التكذيب بالنار التي تطلع على الأفئدة ، وعلى الكذب بالنار التي تتسلط على الجوارح ، قوله ( 12 )« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ »الضمير في لهم يعود على الذين كفروا خاصة« قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ »في زعمهم ، قال تعالى( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً )وقال تعالى :( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) *الذي هو قول اللّه« لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ »فلما كانوا على عمل هو فساد عند اللّه تعالى ، وصلاح في نظرهم ، اعتقدوا أن ما خالف عملهم من الأعمال المقابلة لها وترك أعمالهم هو الفساد ، فاعتقدوا أن المؤمنين على فساد لمخالفتهم ما هم عليه ، فقال تعالى في مقابلة هذا الاعتقاد وإن لم يجر له لفظ : ( 13 )« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ »دل عليه المعنى« وَلكِنْ »استدراك« لا يَشْعُرُونَ »أي لا يفطنون لذلك ، فلم يكونوا معاندين ولا جاحدين ، بل هم جاهلون ، قوله ( 14 )« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا . . . »الآية ، الضمير أيضا يعود على الذين كفروا
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 67 | ابن عربي / محمود محمود الغراب