تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
المحفوظ « 1 » ، وهذا كالأول . إن قيل : لأي شيء وصفهم بأنهم خير أمة ، وقد علم أن أشرار الناس في هذه الأمة أكثر من الأخيار ، وأن كثيرا من الأمم المتقدمة كانوا خيرا من كثير هذه الأمة ؟ قيل : ليس الاعتبار بأشخاص الناس ، وإنما الاعتبار بما صارت الأمة به أمة ، والشريعة به شريعة ، وقد تقدم أن هذه الشريعة أفضل الشرائع « 2 » إذا اعتبرت بها ، على أنه قد قيد فقال :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ،
أي أنتم خير أمة على هذه الشريعة « 3 » لأن قوله :
تَأْمُرُونَ
في موضع الحال « 4 » . قال
هامش
- المسير ( 1 / 439 ) ، والدر المصون ( 3 / 347 ) . ( 1 ) هذا قول الفراء والزجاج ، انظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 229 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 456 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 416 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 348 ) ، وزاد المسير ( 1 / 439 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 170 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 30 ) ، والدر المصون ( 3 / 349 ) . ( 2 ) انظر : تفسير قوله تعالى :قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها[ البقرة : 144 ] ( ق - 103 ، 104 - مخطوط ) . ( 3 ) قال الزجاج : هذا الخطاب أصله أنه خوطب به أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يعم سائر أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والشريطة في الخيرية ما هو في الكلام ، وهو قوله عز وجل :تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .( 4 ) قال ابن عطية : وقوله :تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِوما بعده أحوال في موضع نصب . المحرر الوجيز ( 3 / 195 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 31 ) ، -