ونبّه أنهم يقابلون مع العقوبة بالتبكيت « 1 » ، وقد قيل : التبكيت أعظم العقوبتين ، وأن يقال لهم : ( ذوقوا ) ، وذلك دلالة على مبالغة الغضب عليهم « 2 » ، إن قيل : كان الوجه أن يقال : ألستم قد كفرتم ؟
فلفظ الاستفهام في القرآن محمول على الإنكار ، والإنكار متى تجرد عن حرف النفي يكون للنفي نحو قوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
وإذا كان للإثبات قرن به حرف النفي ؟ قيل : الألف في الأصل للاستخبار ، والاستخبار أعمّ من الاستفهام ، وكل استفهام استخبار ، وليس كل استخبار استفهاما ، والمستخبر قد يقصد إلى أخذ إقرار المستخبر أو إلى إلجائه إلى الإقرار بما ينكره ، وقوله :
أَ كَفَرْتُمْ
استخبار على هذا الوجه ، وتقريع لهم « 3 » ، وعلى ذلك
هامش
- لهم وهي شاملتهم . . . وأضاف الرحمة هنا إليه ، ولم يضف العذاب إلى نفسه ، بل قال :فَذُوقُوا الْعَذابَولما ذكر العذاب علّله بفعلهم ، ولم ينصّ هنا على سبب كونهم في الرحمة . البحر المحيط ( 3 / 28 ) .
( 1 ) التبكيت : التقريع والغلبة بالحجة . انظر : القاموس المحيط ص ( 189 ) .
( 2 ) « دلّ على ذلك استخدام الاستعارة بقوله :فَذُوقُوا ،حيث جعل العذاب شيئا يدرك بحاسة الأكل والذوق ، تصويرا له بصورة ما يذاق » .
انظر : الدر المصون ( 3 / 346 ) .
( 3 ) قال ابن فارس : « الاستخبار : طلب خبر ما ليس عند المستخبر وهو الاستفهام ، وذكر ناس أن بين الاستخبار والاستفهام أدنى فرق ، قالوا : وذلك أن أولى الحالين الاستخبار ، لأنك تستخبر فتجاب بشيء ، فربما فهمته وربما لم -