به « 1 » ، والطاعة : بذل الانقياد « 2 » والإجابة نحوها ، غير أن الإجابة قد تكون بالقول مرة وبالفعل مرة ، ومتى كانت بالفعل فهي موافقة الداعي دون الانقياد ، ولهذا يقال : أجاب اللّه عبده ، ولا يقال أطاعه « 3 » ، وإنما خص فريقا منهم لئلا يدخل فيه من قال فيهم :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ
« 4 » ، وعنى بالإيمان هاهنا الخوض فيه دون استكماله المعني بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
« 5 » ، فإن من بلغ هذه المنزلة فمحال أن يردّ على عقبه ، ولهذا قيل : ما رجع من رجع إلا من الطريق « 6 » .
هامش
( 1 ) وردت هذه القصة في جامع البيان ( 7 / 58 ، 59 ) ، عن السدي ومجاهد ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 719 ) ، عن مجاهد ، وأسباب النزول ص ( 116 ، 117 ) ، عن عكرمة وزيد بن أسلم . والوسيط ( 1 / 471 ) عن عكرمة ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 346 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 75 ) ، عن زيد بن أسلم والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 155 ) .
( 2 ) انظر : العين ( 2 / 209 ) ، والصحاح ( 3 / 1255 ) . والمفردات ص ( 529 ) .
( 3 ) قال أبو هلال في كتاب الفروق ص ( 245 ) : « والفرق بين الإجابة والطاعة أن الطاعة تكون من الأدنى للأعلى ، لأنها في موافقة الإرادة الواقعة موقع المسألة ، ولا تكون إجابة إلا بأن تفعل لموافقة الدعاء بالأمر من أجله » .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 113 .
( 5 ) سورة الأنفال ، الآية : 2 .
( 6 ) كأن الراغب رحمه اللّه استبعد أن يخاطب كاملو الإيمان بذلك ، والصحيح أن ذلك ليس ببعيد ، ولا يستغرب أن يخاطب اللّه تعالى عباده الذين وصلوا إلى مرتبة الكمال الإيماني محذرا إياهم من الردة والفتنة والنكوص على -