وقوله :
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
« 1 » ، وقرئ آية بينة « 2 » ، وكأن قارئه نظر إلى لفظ ما أبدل منه ، وهو مقام إبراهيم ، فلما كان مفردا جعل الآية مفردة ، والصحيح ما عليه الكافة « 3 » ، فالمقام « 4 »
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 35 .
( 2 ) مرّ أن هذه قراءة ابن عباس على ما حكاه الطبري في جامع البيان ( 7 / 26 ) ، أو ابن عباس ، وأهل مكة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير على ما حكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 139 ) . وانظر : تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 711 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 165 ) ، وزاد المسير ( 1 / 426 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 9 ) .
( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 28 ) .
( 4 ) المقام : ( مفعل ) من القيام ، والمفعل قد يراد به الحدث فيكون اسم مصدر ، وقد يراد به مكان الفعل ، فيكون اسم مكان ، وقد يراد به زمان الفعل فيكون اسم زمان . وتفسير مقام إبراهيم بالمصدر أي قيام إبراهيم قال به المبرد . وقال النحاس : « وقول أبي العباس : إن مقاما بمعنى مقامات ؛ لأنه مصدر » .
إعراب القرآن ( 1 / 396 ) ، وهو ظاهر قول النحاس أيضا في معاني القرآن ( 1 / 445 ) . غير أن التفسيرات التي ذكرها ابن جرير وغيره ليس فيها ما يدل على أن المراد : قيام إبراهيم ، بل فيها ما يدل على أن مقام إبراهيم اسم مكان للحجر المعروف الآن ، أو الصفا والمروة ، أو عرفة والمزدلفة والمشعر الحرام ، أو كل أماكن الحج . والراجح في إعراب « مقام إبراهيم » ما اختاره الأخفش وابن جرير الطبري وأبو حيان وغيرهم وهو أنه مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير ( منها مقام إبراهيم ) أو ( منهن مقام إبراهيم ) انظر : كتاب سيبويه ( 1 / 234 ) -