قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
يحمل قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
« 1 » ، وقوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
« 2 » ،
هامش
- الإسلام على ما كان في الجاهلية ، فلا يعرض أحد لقاتل وليّه إلا أنه يجب على المسلمين أن لا يبايعوه ، ولا يكلموه ولا يؤووه ، حتى يتبرم فيخرج من الحرم ، فيقام عليه الحد ، وقال بمثل هذا عطاء أيضا والشعبي ، وعبيد بن عمير ، والسدي ، وابن جبير وغيرهم ، إلا أن أكثرهم قالوا : هذا فيمن يقتل خارج الحرم ثم يعوذ بالحرم ، أما من قتل فيه فيقام عليه الحد فيه . واختلف فقهاء الأمصار إذا جنى في غير الحرم ، ثم التجأ إليه فقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، والحسن بن زياد ، وأحمد في رواية حنبل عنه : إن كانت الجناية في النفس لم يقتص منه ولا يخالط . وما فيما دون النفس اقتص منه في الحرم . وقال مالك في رواية : لا يقتص منه فيه لا بقتل ولا فيما دون النفس ولا يخالط . قالوا : وانعقد الإجماع على أن من جنى فيه لا يؤمن ، لأنه هتك حرمة الحرم وردّ الأمان ، فبقي حكم الآية فيمن جنى خارجا منه ثم التجأ إليه . وقالوا : هذا خبر معناه الأمر أي ومن دخله فأمّنوه وهو عام فيه أو في غيره ثم دخله ، لكن صدّ الإجماع عن العمل به فيمن جنى فيه ، وبقي حكم الآية مختصّا بمن جنى خارجا منه ثم دخله » . البحر المحيط ( 3 / 11 ) . وانظر : جامع البيان ( 7 / 29 ، 34 - 37 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 411 ) ، والوسيط ( 1 / 467 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 71 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 168 ) ، وزاد المسير ( 1 / 427 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 140 ، 141 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 61 ) ، وروح المعاني ( 4 / 6 ، 7 ) .
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 67 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 125 .