هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » الافتراء والاختلاق : افتعال للكذب الذي لا أصل له ، من افتراء الأديم واختلاقه « 2 » ، والكذب ضربان :
اختراع قصة لا أصل لها وزيادة ، أو تغيير فيما له أصل ، والأول أعظمهما « 3 » ، والمفترى عليه ضربان : رفيع ووضيع . فالمفتري على الرفيع أعظم ذنبا ، ثم المفتري له ضربان : عارف بالفرية ، وجاهل بها ، فالمفتري العارف بالفرية أوقحهما وجها ، فبيّن اللّه تعالى بالآية أنهم اختلقوا الكذب على اللّه تعالى ، الذي يعلم السّرّ وأخفى ، وفعلوا ذلك بعد أن أطلع اللّه الناس على كذبهم ، وبيّن أن متخذي ذلك في نهاية الظلم ، وعلى ذلك في غير موضع :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً *
« 4 » .
قوله تعالى :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 94 .
( 2 ) انظر : المنتخب ( 1 / 340 ) ، و ( 2 / 660 ) ، وتهذيب اللغة ( 7 / 26 ) ، وفيه : « . . خلقت الأديم إذا قدّرته وقسته ؛ لتقطع به مزادة أو قربة أو خفّا . . . » ، و ( 15 / 242 ، 243 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 2 / 566 ، 567 ) ، و ( 4 / 190 ) ، والقاموس ص ( 1197 ) ، والتاج ( 25 / 252 ) .
( 3 ) انظر معاني الكذب في : مجمل اللغة ص ( 619 ) ، والمفردات ص ( 704 ، 705 ) ، والنهاية ( 4 / 157 - 159 ) ، والقاموس ص ( 166 ) .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 21 ، 93 . وهود الآية : 18 ، وسورة العنكبوت ، الآية : 68 .