تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
قيل : لما ذكر في الآيتين المتقدمتين ذم اليهود وغيرهم من الكفار ، وبيّن أن اتفاقهم مع كفرهم غير مقبول منهم ، وصل ذلك بقوله :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ،
لئلا يقرر أن الانفاق غير مغن على جميع الوجوه ، فقال : وأنتم أيها المؤمنون إذا أنفقتم فإنما نقبل منكم على هذا الشرط ، ثم رجع إلى ذم اليهود وتعديد ما ارتكبوه « 1 » ، فصار قوله :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
بين الآيتين من الاعتراض المسمّى في كتب البلاغة الالتفات « 2 » . قوله تعالى :
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ
هامش
( 1 ) ولأبي حيان كلام آخر في مناسبة قوله تعالى :* كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِالآية . حيث قال : « ومناسبة هذه الآية لما قبلها والجامع بينهما ؛ أنه تعالى أخبر أنه لا ينال المرء البر إلا بالإنفاق مما يحبّ ، ونبي اللّه إسرائيل روي في الحديث أنه مرض مرضا شديدا فطال سقمه ، فنذر للّه نذرا إن عافاه اللّه من سقمه أن يحرّم أو ليحرّمن أحبّ الطعام والشراب إليه ، وكان أحبّ الطعام إليه لحوم الإبل ، وأحبّ الشراب ألبانها ، ففعل ذلك تقربا إلى اللّه ، فقد اجتمعت هذه الآية وما قبلها في أن كلّا منهما في ترك ما يحبه الإنسان وما يؤثره على سبيل التقرّب به للّه تعالى » . البحر المحيط ( 3 / 3 ) . ( 2 ) الالتفات : « العدول عن الغيبة إلى الخطاب أو التكلّم أو على العكس » التعريفات ص ( 50 ) . وانظر : شرح التلخيص ص ( 47 ، 48 ) . والكليات للكفوي ص ( 69 ، 70 ، 273 - 275 ) .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 722 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي