معنى واحد « 1 » ، بيّن تعالى أنه لن يصطفي علام الغيوب لرسالته من يعلم من حاله أنه يكذب ، وأن يأمر الناس أن يعبدوه ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » ، وإنما قال :
ما كانَ لِبَشَرٍ
فذكر باللام لأن قولك : فلان ليس له أن يفعل كذلك . أبلغ من قولك : هو لا يفعل ؛ لأن في قولك ليس له أنه ممنوع منه ، إما منعا من خارج كالقهر ، وإما من داخل من جهة العقل والتزام الشرع ، وقد نبّه تعالى بذلك أن الأنبياء ممنوعون عن ذلك من جهة العقل المسدّد ، والحظر « 3 » الوارد عليهم من قبله تعالى ، لا منعا من جهة عدم التمكن « 4 » ، وعلى ذلك قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
« 5 » وأما قوله :
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ
« 6 » فإنه لما أراد تعالى المبالغة في
هامش
( 1 ) انظر في معنى الرباني : جامع البيان ( 6 / 543 ، 544 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ( 1 / 435 ) ، وتهذيب اللغة ( 15 / 179 ) ، ومجمل اللغة ص ( 119 ) ، والصحاح ( 1 / 130 ) ، والمفردات ص ( 336 ، 337 ) ، والمعرب للجواليقي ص ( 330 ، 331 ) ، والنهاية ( 2 / 181 ) ، وعمدة الحفاظ ( 2 / 65 - 66 ) .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 .
( 3 ) تكررت كلمة ( والحظر ) في الأصل مرّتين .
( 4 ) انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 137 ) ، والتفسير الكبير ( 8 / 97 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 528 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 161 .
( 6 ) سورة مريم ، الآية : 35 .