تعالى ، وإذا قرئ ( بما وضعت ) « 1 » فإخبار عن قولها على سبيل التوجّع ، إذ لم يكن ما في بطنها على ما أحبّت « 2 » ، وفائدة قوله :
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
قيل : هو أن هذا الاسم في لغتهم اقتضى معنى التحرير « 3 » ، وتضرّعت امرأة عمران إلى اللّه تعالى أن يحفظها وذريتها من الشيطان ، الذي قال :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 4 » لكون الأنثى أطوع له ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من مولود يولد إلا والشيطان ينال منه طعنة ، ولها يستهلّ الصبيّ « 5 » إلا ما كان من مريم وابنها ، فإنها لما وضعتها قالت :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ
هامش
( 1 ) هي قراءة ابن عامر ويعقوب وأبي بكر بإسكان العين وضم التاء ، وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان التاء . انظر : حجة القراءات ص ( 160 ) ، المبسوط ص ( 142 ) ، والغاية ص ( 210 ) ، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري ( 2 / 239 ) .
( 2 ) انظر هذا المعنى في : الكشاف ( 1 / 356 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 65 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 457 ) ، والدر المصون ( 3 / 135 ) .
( 3 ) قال القرطبي في تفسير قوله تعالى :وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ :يعني خادم الرب في لغتهم . تفسير القرطبي ( 4 / 68 ) . وقال البقاعي : « ومعنى هذا الاسم بلسانهم العابدة » نظم الدرر ( 2 / 72 ) . وانظر : بحر العلوم ( 1 / 263 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 30 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 457 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 157 ) ، وفتح القدير للشوكاني ( 1 / 372 ) .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 39 .
( 5 ) استهلّ الصبي : أي رفع صوته بالبكاء . القاموس المحيط ص ( 1385 ) .