على وجهين : أحدهما : على سبيل الثواب بحسب الاستحقاق .
والثاني : على سبيل التفضيل والابتداء بالترشيح ، الذي يؤدي إلى العمل المرضي « 1 » ، وذلك على ضربين : أحدهما : أن يكون ذلك / على سبيل الاجتباء ، وهو أن تفيض العناية الإلهية عليه ، فيجعله على نهاية الكمال بلا اجتهاد منه ، ويجعله سببا لتخريج غيره ، وذلك للأنبياء ومن داناهم من الأولياء « 2 » . الثاني : على سبيل الاهتداء ، وهو أن يوفّقه برسله ليتبلّغ درجة فدرجة على سبيل
هامش
- من سورة البقرة . انظر : تفسير الراغب ( ق 98 - مخطوط ) .
( 1 ) انظر : المفردات ص ( 488 ) .
( 2 ) الصواب أن مرتبة الاجتباء التام التي فسّرها الراغب بقوله : هو أن تفيض العناية الإلهية عليه ، فيجعله على نهاية الكمال بلا اجتهاد منه . . . الخ .
خاصة بالأنبياء دون غيرهم من طوائف البشر الآخرين ، فجعل الراغب للأولياء نصيبا من هذه المرتبة فيه توجّه صوفي ، يؤدي إلى القول بإمكانية بلوغ بعض البشر رضا اللّه ومحبته وجنته بلا اجتهاد منهم . قال الخراز :
« أهل الخاصة الذين هم المرادون ، اجتباهم مولاهم ، فأكمل لهم النعمة ، وهيّأ لهم الكرامة ، فأسقط عنهم حركات الطلب . والاجتباء المحض غير معلل بكسب العبد ، وهذا حال المحبوب المراد ، يبادئه الحق بمنحه ومواهبه من غير سابق كسب منه » . وهذا الاجتباء بالمفهوم الصوفي يؤدي إلى تقسيم الدين إلى : شريعة وحقيقة ، فالشريعة للعوام ، والحقيقة لأهل التصوف ، وهذا من الجهل المخالف لدين اللّه تعالى .
انظر : تلبيس إبليس ص ( 324 - 325 ) ، والمعجم الصوفي ص ( 12 ) .