قوله عز وجل :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
« 1 » ، هذا إلزام كالأول ، لكنه أعمّ ، لأن طاعته أعمّ من اتباعه « 2 » ، إذ قد يكون الإنسان مطيعا لغيره ، ثم لا يكون متبعا له في أفعاله « 3 » ، وذكر هاهنا الرسول تنبيها أن كلّ من كان رسولا من جهة فطاعته واجبة ، ثم قال :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ،
أي من تولى فقد خرج عن التحبب إليه ، ومن لم يتحبب إليه بطاعته فهو لا يحبه بإثابته ، والكافر غير متحبّب إليه بتولّيه عنه ، فمحال أن يحبه ، فصار تقديره : إنكم إذا كفرتم بالإعراض عنه وعن
هامش
- صحيح ، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 2 / 330 ) : هذا الحديث تفرّد بإخراجه البخاري دون بقية أصحاب الكتب - أي الستة - . . . وهو من غرائب الصحيح .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 32 .
( 2 ) المذكور في قوله :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ آل عمران : 31 ] ويلاحظ خلو المخطوط من ذكر هذه الآية وتفسيرها ، ولعلها سقطت من الناسخ بدلالة إشارة الراغب إليها هنا .
( 3 ) ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى :قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَتأكيد للأمر الأول ، وهو قوله تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْانظر : تفسير السمعاني ( 1 / 311 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 449 ) ، ويرى الألوسي أن الأمر باتباعه يدخل في الأمر بطاعته دخولا أوليّا ، وهذا ما أشار إليه الراغب . انظر : روح المعاني ( 3 / 130 ) .