وإن لم يكن في تقدير الجزم ، نحو : الذي يأتيني له درهم « 1 » ، والأولى أن يكون معطوفا كما تقدّم « 2 » ، ووجود الأنفس ما عملت : تصوره لها من حيث لا يخفى عليها ، ونحوه مما دل على ذلك قوله :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » وقوله :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
« 4 » فاستنساخه وإحصاؤه : إذكارهم به حتى يعلموه « 5 » ، فإن من صفة
هامش
( 1 ) تكون ( ما ) شرطية وحينئذ يجزم جوابها ، أو يكون في محل جزم . وإذا كان جملة اسمية وجب دخول الفاء عليها ، وتكون ( موصولة ) بمعنى الذي ، فإذا كانت مبتدأ وكان خبرها جملة اسمية جاز دخول الفاء على خبرها ، وليس بواجب ، و ( ما ) في هذا الحكم مثل ( الذي ) ، انظر :
الكتاب ( 3 / 102 ، 103 ) ، والمساعد ( 1 / 244 ، 245 ) ، والمغني ص ( 640 ، 641 ، 718 ) .
( 2 ) وإلى هذا العطف ذهب الطبري في جامع البيان ( 6 / 319 ) وغيره .
انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 57 ) .
( 3 ) سورة الجاثية ، الآية : 29 .
( 4 ) سورة المجادلة ، الآية : 6 .
( 5 ) قال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم :« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراًيعني يوم القيامة يحضر للعبد جميع أعماله من خير وشر ، كما قال تعالى :يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ[ القيامة : 13 ] ، فما رأى من أعماله حسنا سرّه ذلك وأفرحه ، وما رأى من قبيح ساءه وغصّه وودّ لو أنه تبرأ منه ، وأن يكون بينهما أمد بعيد » اه . وانظر هذا الوجه أيضا في : الوسيط ( 1 / 428 ) ، -