تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لأحدهما : أتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فخلّاه ، ثم دعا الآخر ، فقال له ذلك ، فأبى أن يقوله فقتله ، فقيل ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أما المقتول فمضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضيلة ، فهنيئا له . وأما الآخر فأخذ برخصة اللّه ، فلا تبعة عليه » « 1 » وجملة الأمر أن الإفصاح عند التّقيّة « 2 » إيفاء بالحق ، مستحسن حيث كان فيه نفع ديني ، فأما إذا لم يكن في ذلك نفع ديني بوجه ، فالعدول إلى كلمة الكفر على وجه التعريض أولى « 3 » ،
هامش
- الكذاب وكثير من اتباعه في حديقة الموت في السنة الحادية عشرة من الهجرة . انظر : السيرة النبوية لابن هشام ( 4 / 294 ) و ( 3 / 105 ) وتاريخ الأمم والملوك ( 3 / 43 ) ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 19 ) . ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، كتاب الجهاد ، باب « ما قالوا في المشركين يدعون المسلمين إلى غير ما ينبغي » ( 12 / 357 - 358 ) رقم ( 13083 ) ، عن الحسن البصري مرسلا . ( 2 ) التّقيّة من الوقاية وهي : حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والتّقيّة : خوف القتل . انظر : معاني القرآن للزجاج ( 1 / 396 ) المفردات ص ( 881 ) . ( 3 ) اختلف العلماء في حكم التقية : فمنهم من منعها ورأى أنها كانت في أول الإسلام وفي حال الضعف ، وهذا قول معاذ بن جبل ومجاهد وسعيد بن جبير ، ومنهم من أجازها عند الخوف على النفس أو المال ، وهو قول جمهور العلماء ، وهؤلاء اختلفوا فيمن يتقى منه ، فمنهم من قصر ذلك على الكفار ، وهذا القول نصره البغوي والرازي ، ومنهم من توسّع في ذلك ، فقال : يتقى من كل قادر غالب ، يكره غيره بجور منه . ويشمل -