والإعراض فرق ؟ « 1 » وهل المعرضون هم المتولون أم غيرهم ؟
قيل : تولّي الشيء أن تليه ، فإذا عدّي بعن صار لترك ذلك « 2 » ، والإعراض في الأصل أن تجعل عرضك إليه ، أي جانبك « 3 » ، ومنه قيل : / أعرض لك الصيد فارمه « 4 » فيجوز أن يعني بالتولّي تولّي فريق من الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؛ وبالإعراض جماعتهم ، ويجوز أن يكون التولّي والإعراض « 5 » جميعا للفريق ، فيكون معنى التولي عنه ترك موالاته .
والإعراض يكون بالبدن ، وذلك لئلا يحتجّ عليهم إذا حضروا فيلزمهم حجة . وعلى ذلك قوله :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
هامش
- التنزيل ( 1 / 153 ) .
( 1 ) في الأصل ( وفرق ) بزيادة الواو ، والصواب ما أثبتّه .
( 2 ) قال الجوهري : « تولى العمل : أي تقلده ، وتولى عنه : أعرض » انظر :
الصحاح ( 6 / 2529 ) ، والمفردات ص ( 886 ) ، واللسان ( 15 / 414 ) .
( 3 ) انظر : الصحاح ( 3 / 1084 ) ، والمقاييس ( 4 / 271 - 272 ) ، واللسان ( 7 / 185 ) ، والتاج ( 18 / 410 ) .
( 4 ) قال الراغب في المفردات : فإذا قيل : أعرض لي كذا . أي عرضه فأمكن تناوله . وقال ابن منظور : وأعرض لك الخير إذا أمكنك ، يقال : أعرض لك الظبي - أي أمكنك من عرضه ، إذا ولّاك عرضه - فارمه » انظر :
المفردات ص ( 559 ) ، واللسان ( 7 / 185 ) ، والتاج ( 8 / 410 ) .
( 5 ) في الأصل : والاعتراض والصواب ما أثبته .