فإن قيل : ما فائدة قوله
مِنَ النَّاسِ ؟
قيل : عنى بذلك وجود الفضيلة المختصة بالإنسان في النبيين ، والآمرين بالقسط « 1 » ، وذلك نحو قولهم : فلان هو إنسان ، وعلى ذلك قول الشاعر :
. . . * إذ الناس ناس والزمان يعزّ به « 2 »
هامش
-الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ[ البقرة : 25 ] فإن قيل : فإذا كانت البشارة للأخبار السارة ، فما وجه قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ؟قيل : إن مثل ذلك قد يستعمل على سبيل التهكم نحو : تحيّة بينهم ضرب وجيع تنبيها أن السارّ لهم : الإخبار بالعذاب الأليم ، فما الظنّ بما وراءه ؟ .
انظر : تفسير الراغب لسورة البقرة ( ق 29 - مخطوط ) ، وقال الماوردي بعد أن ذكر نحوا من كلام الراغب : وفي تسميتها بذلك وجهان :
أحدهما : لأنها تغير بشرة الوجه بالسرور في الخير ، وبالغم في الشر .
والثاني : لأنها خبر يستقبل به البشرة . انظر : النكت والعيون ( 1 / 382 ) . وانظر : المحرر الوجيز ( 3 / 46 ) ، وزاد المسير ( 1 / 52 ) .
( 1 ) ومن هنا استدلّ الحسن رحمه اللّه بهذه الآية على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء . انظر :
التفسير الكبير ( 7 / 187 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 430 ) .
( 2 ) البيت في المحاضرات للراغب ص ( 255 ) ، ومجمع البلاغة ص ( 503 ) بغير نسبة . وانظر : بهجة المجالس ( 2 / 798 ) ، مع اختلاف يسير في الرواية . وذكر الراغب أن ابن عباس قال : . . . لقد شكت قوم عاد في زمانهم ، إذ قد وجدوا في خزائنهم سهما مكتوبا عليه : -