تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ثلاثة أمثالهم ، فقد روي أن المشركين كانوا تسعمائة وخمسين إلى ألف ، والمسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشرة ؟ قيل في ذلك أقوال : أحدها : ما قاله الفرّاء : وهو أن يقول الرجل لغيره : احتاج إلى مثلك ، أي احتاج إليك وإلى آخر ، وعلى هذا احتاج إلى مثليك يكون محتاجا إلى ثلاثة « 1 » ، فكأنه قيل : يرونهم ثلاثة أمثالهم ، وهذا لا يساعده اللفظ ، لأنه لو كان كما يقول لقال : يرونهم ومثليهم . والثاني : ما قاله ابن عباس : إن اللّه عز وجل [ أرى ] « 2 » المسلمين أن المشركين هم ستمائة وكسر « 3 » .
هامش
- وبعض المكيينيَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْبالياء بمعنى : يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل اللّه الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدر . انظر : جامع البيان ( 6 / 233 ) . ( 1 ) انظر : معاني القرآن ( 1 / 194 ) . وقد خطّأ الزّجّاج الفراء في هذا القول ، وأبطله في اللغة وفي المعنى . انظر : معاني القرآن ( 1 / 381 ) . وتفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 4 / 26 - 27 ) ، حيث نقل قول الفرّاء ، وردّ عليه بقوله : « والمعنى على خلاف ما قال واللغة ، والذي أوقع الفرّاء في هذا : أنّ المشركين كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين يوم بدر ، فتوهّم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عدتهم ، وهذا بعيد ، وليس المعنى عليه ؛ وإنّما أراهم اللّه على غير عدتهم لجهتين : إحداهما : أنه رأى الصلاح في ذلك ، لأن المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك ، والأخرى : أنه آية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم » . ( 2 ) ليست في الأصل ، والسياق يقتضيها . ( 3 ) الثابت عن ابن عباس أنه قال : فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة -