اليهود « 1 » . وقوله : ستغلبون ، للمشركين ، فعلى هذا لا يكون إلا بالياء .
إن قيل : كيف أطلق هذا الحكم وقد كان منهم من آمن ؟ قيل :
إن الحشر إلى النار متعلّق بوجود الكفر منهم ، وإذا ارتفع الكفر ارتفع به الحكم ، وقوله :
وَبِئْسَ الْمِهادُ
يجوز أن يكون من جملة ما أمر به أن يقال لهم ، ويجوز أن يكون استئناف كلام منه تعالى « 2 » .
قوله عز وجل :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
« 3 »
هامش
-لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ .( 1 ) اختاره ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 6 / 227 ، 229 ) واستدل عليه بالأثر السابق في سبب نزول الآية وغيره ، وقد نسبه أبو حيان في البحر المحيط إلى الفراء ، وابن الأنباري . انظر : البحر المحيط ( 2 / 410 ) .
والصواب أن الفراء لم يختر هذا القول ، بل ساقه والقول الآخر ، وذكر أن من قرأ : ( سيغلبون ) بالياء ذهب إلى مخاطبة اليهود . ومن قرأ ( ستغلبون ) بالتاء جعل اليهود والمشركين داخلين في الخطاب . انظر : معاني القرآن ( 1 / 191 ) .
( 2 ) نقل أبو حيان هذا القول ، ونسبه إلى الراغب . انظر : البحر المحيط ( 2 / 410 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 13 .