وقوله
لِأُولِي الْأَبْصارِ
فإنه يعني به البصائر لا الجارحة المذكورة « 1 » في قوله عز وجل :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
« 2 » ويعني أن في ذلك اعتبارا للذين هم بخلاف من وصفهم بقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
« 3 » .
قوله عز وجل :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
« 4 » .
القنطرة من المال مقدار تعبر به الحياة تشبيها بالقنطرة « 5 » ، وذلك غير محدود القدر في نفسه ، وإنما هو بحسب الإضافة كالغنى ، فربّ إنسان يستغنى بالقليل وآخر لا يستغنى بالكثير ،
هامش
- في البحر المحيط ( 2 / 413 ) ، والألوسى في « روح المعاني » ( 3 / 98 ) ولكنه ضعّف الوجه الأول .
( 1 ) انظر معاني البصر في : مجمل اللغة ص ( 78 ) ، والمفردات ص ( 127 ) ، والقاموس المحيط ص ( 448 ) .
( 2 ) سورة الحج ، الآية : 46 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 18 ، 171 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 14 .
( 5 ) القنطرة : هي الجسر . انظر : الصحاح ( 2 / 796 ) ، والنكت والعيون للماوردي ( 1 / 376 ) ، والقاموس المحيط ص ( 599 ) .